دليلك في الشوطوكان

مجموعة للتواصل لتبسيط مفاهيم الكاراتيه شوطوكان بالمغرب
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 الكَي (الجزء الأول )

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Abdel
Admin
avatar

عدد المساهمات : 310
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 06/07/2016
العمر : 66

مُساهمةموضوع: الكَي (الجزء الأول )   الإثنين سبتمبر 05, 2016 11:44 pm

الكِي
الجزء الأول

كِي ، Ki باليابانية و qi (تُنْطَقُ تْشِي) بالصينية ،(هذا المفهوم من أصل صيني) هما قراءتان مَحَليتان لنفس الرسم المعنوي (إيديوغرام) . لا توجد في اللغات الغربية كلمات تنطبق عليهما. الترجمات الأكثر تداولا بالفرنسية نجد منها على الخصوص : " تدفق " ، "طاقة " ،" أنفاس " ، لكن ولا واحدة منها مُرْضِيَة بشكل تام . إضافة إلى ذلك ، في الصين كما في اليابان حيث هذا المفهوم هو عنصر أساسي من الثقافة ، لو سَألتَ ألف شخص عن معنى هذه الكلمة ستتلقى ألف شرح مختلف . التقاليد تقترح تناغم الكي الفردي مع الكي الكوني . هل يجب تحديده في دائرة علم الإلاهيات ، في الدائرة الإجتماعية ، النفسية، الطيبة ؟

في غالب الأحيان ، يتم تقديم " المعلومات " الخفية بلغة مبهمة قصد تفادي فهمها ، وهذا شيء مؤسف عندما تكون الأمور ترتكز على أفكار قابلة للنقاش . لكن الكي لا يُرتَّب بسهولة في هذه الفئة من "المعلومات " لأن هذا المفهوم ، الذي يتعلق بمعطيات ملموسة ، تمخض عن تطبيقات عملية مثل ما يلي :

• الوخز بالإبَر التي نالت حق الوجود بالعالم الغربي
• تشي ڭونڭ ، تمارين رياضية طاقية ممنوعة في الصين منذ 1999 ( أسلوب فالون ڭونڭ ، ذي الطابع الديني و الفلسفي هو المقصود بهذا الحظر)
• طرائق التدليك ، "تْوِينا" الصيني و "شيهاتزو مازونوڭا " الياباني
• "رايكي" وهو تقنية لعلاجات طاقية ، من أصل ياباني ، بتمرير اليدين ، وهو علاج يحظى حاليا بإشهار كبير في الغرب
• "فانْڭ شوِي" وهو فن صيني عريق يهدف إلى تناغم الطاقة لمكان معين قصد تيسير الصحة والهناء و الرفاه لمستغلّي ذلك المكان .

جميع هذه الممارسات هي بعيدة عن إعطاء الدليل عن فعاليتها رغم الشعبية القصوى التي يتمتع بها البعض منها . لو نظرنا إلى الموضوع من زاوية التفضيلات لهذه الطرائق الإشفائية و الوقائية ، فإن " تشي ڭونڭ " يتضمن فائدة جديرة بالذكر .

مع الوخز بالإبر و التدليك نحصل على بعض النتائج ، لكن ، هل يتم تتبع الطريقة النظرية الأصلية ؟ أما باقي الطرائق فإنها تجلُب مُحِبّي علم القِوى الخفية و التنجيم والسحر ومعجزات أخرى.
تفوّق تشي ڭونڭ في نظري له علاقة بالمشاركة الفعالة للمريض . غير أنه من الصعب التقييم الموضوعي لممارسة تدّعي التأثير على الكي بينما نجد صعوبة في إعطاء هذا الأخير معنى ملموس .

على كل حال، هذا الخليط من الواقع و المعتقدات مُشَوِّش على الإنسان الغربي العلماني ذي الفكر الديكارتي . تصوروا لو يُعْلَن اليوم عن تطبيق عملي للثالوث الإلاهي لدا المسيحية !

إن مبدأ الكِي موجود ضمن فن القتال الياباني لكنه قليل الوضوح كأنه من المُسَلَّمات و لايستحق تعليقا خاصا . فنجد هذا المبدأ في الكيمي و الكياي وهما مفهومين ضعيفي المصادر حيت يسهل تحريفهما من طرف البلداء (مثلا : الكياي = الصرخة القاتلة !) و متناولَين من طرف الممارسين بكيفية سطحية . فن الكاندو وحده مَن جعل من الكي موضوعا للبحث النظري لكنه يتعثر في تقديم تطبيقات عملية . حتى الأيكيدو، الذي يشتمل إسمه على كلمة كي ، لا يتجاوز الإعلان عن المفهوم الأساسي الذي يحكمه.

الوُوشُو (فن حربي صيني) هو الأقرب للكِي ، خاصة مع طايجي كوان ( تُقرَأ طايشي شْوان). يُفهَم ذلك بسهولة لأن الكِي هو إحدى المبادئ الكبرى للطاوِية وهي فلسفة دينية قد شبّعَت الفكر الصيني منذ تأليف لاوُو تْزُو كتابه المؤسس، طاوُو طي كِنْڭْ، حوالي 600 سنة قبل الميلاد. غير أن الكي مفهوم سابِق لظهور الطاوِية .

الكي الياباني هو إدماج الكي الصيني (تْشي) في الفكر الياباني المبني على ديانتَيْن : الشَنتوية و البوذية زان. اليوم ، أصبحت ثقافة الشباب الياباني تميل إلى الإبتعاد عن الثوابت الدينية. إذا كانت الكلمات تعبر تقريبا عن نفس الشيء فأن القالب قد تغير بطريقة ملموسة.

التعريف

حاول الإنسان منذ ظهوره أن يفهم الظواهر الطبيعية التي تًكوِّن محيطه. غالبية هذه الظواهر عرفت شروحات دينية ، خيالية ، واقعية أو علمية. العلم نفسه أفرز عدة نظريات لوصف نفس الموضوع البحثي و اليوم ، في عدة ميادين، تتعايش عدة نظريات عملية . لا يجب إذن الإكتراث بوجود عدة شروحات أو نظريات تتعلق بنفس الظاهرة. كل واحد يمكنه أن يختار منها ما يناسبه أحسن حسب ميولا ته أو حسب الظروف .

التعريفات للكي المتوفرة في وسائل الإعلام (كتب ، محاضرات ، الويب ) بما أنها ترتكز بنطاق واسع على الروحانيات ، سأحاول تجسيد مفهوم الكي ، عبر هذا المقال ، في تصور أكثر ديكارتية. لو تحقق هذا الهدف ، سيكون ممكنا القيام بدراسة محددة على الكي .

موسوعة ويكيبيديا، التي تعتمد في محتواها على درجة معينة من الإجماع ، تُقدِّم الكي بالعبارات التالية :

" في العلم الكوني الصيني ، الكي المُعَرَّف بالطاقة الأساسية أو النَّفَس الأصلي، يسبق الإنقسام الثنائي لِ " يِينْ – يانْغْ " ، وهذا الإنقسام هو بدوره مَصْدر العشرة آلاف كائن الذين يُكَوّنون العالم . يُلاحَظ ضمن هذه الأفكار أن الكي في حالة اشتغال في عالم الأحياء كما في عالم الجماد : خطوط اليَشْب [حجركريم صلب]، على الخصوص، تُعتَبر متفاعلة مع عروق جسم الإنسان . الكي ، الموجود في جميع تجليات الطبيعة يُوَلِّد تفاعلات كثيرة .

إن مركز الطاقة عند الإنسان ( دانْتْيان بالصينية أو سايْكَ طانْدين باليابانية )، نقطة إلتقاء قنوات أو عروق الطاقة ، هو ملتقى طُرُق الكي . إنه يتواجد تحت السرة بمقدار عرض أُصْبُعَين . هذه النقطة تمثل رمزا قويا في هذه الإعتقادات.
لا شك أن التعبير الأكثر دْرامية عن أهميته هو ما يسمى سيپُوكا (طقوس الإنتحار عند اليابانيين و الذي يسمى خطأ "هارا كيري" ) الذي يقوم على بَقْرِ البطن بآلة طانْطو (سكين على شكل سيف )
الطب الصيني ، الذي هو وقائي أكثر منه علاجي ، يعتمد على الكي و على الثنائية "يينْ- يانْغْ " وعلى نظريات أخرى مثل العناصر الخمسة ( المسماة أيضا الحركات الخمسة ) .
خلافا للطب الغربيالذي يضع المرض كموضوع للدراسة ، يهتم الطب الصيني بشمولية الكائن البشري المتمتع بصحة جيدة وبالإعتناء بالكي .

السيطرة على الكي تدخل ضمن التعليم المعمق عند البوذيين من خلال التأمل و تمارين متنوعة أخرى ، مما يركز على جانب من الكي مرتبط بالنشاط الذهني . " [ نهاية تعريف ويكيبيديا للكي ] .

الظاهر أنه ، رغم تأثيره بقوة على عدة مجالات من الثقافتين الصينية و اليابانية ، يحتفظ الكي بعلاقة متميزة مع الطاوِية التي هي إحدى أُسُسِه . لكن ، رغم وضعِه كعقيدة دينية ورغم الخطاب الروحاني أو المُتَصَوِّف الذي يلازمه عادة ، فلا يجب أن نرمي به بقسوة إلى عالم الخرافات .
بالفعل ، هناك عدة جوانب منه تتطابق مع بحتنا على شرح واقعي له.

أولا ، الطب التقليدي الصيني ( الوخز بالإبر ، التداوي بالنباتات ، عِلم الحِمية ، "تْوينا " و "كيڭونْڭ " ) ، المُشَكَّك فيه من طرف الطب العلمي، يحصل على بعض النتائج التي يستحيل تجاهلها .

ثانيا ، الواحدة منهما بطبيعتها علاجية و الثانية وقائية . المقاربتين الطبيتين هما إذن متكاملتين ويمكن أن تُغْنِيَ كل واحدة الأخرى.

يوضح أحد المختصين التكامل بين المدرستين بالمثال التالي : " إذا تعرضتم لأزمة قلبية ، فستتجهون إلى الطب الغربي، لكن الطب الصيني كان سيجنبكم المرض. "

في الطب الصيني ، المقاربة الطاقية للكائن الحي هي وجيهة . كل كائن حي هو مركز لتفاعلات طاقية تتوازن عندما تكون الأمور على ما يرام . عند الكائنات المعقَّدة، مثل الإنسان ، كل عضو ينشط بفعل التدفقات الطاقية الخاصة به . يجب أن يسود التوافق بداخل كل عضو وبمجموع الكائن .

لو أُصيب تدفق طاقي بعطب ، والأسباب متعددة ، سيحدث خلل و الكائن سيضعف حسب حجم وطبيعة الخلل . سيكون إذن مُغريا التمكن من مراقبة أو تنشيط أو فرملة تدفق طاقي إما عن طريق الإضافات ألأولية ( الحمية والتداوي بالنباتات) أو عن طريق التدخل في مسار الأنشطة الطاقية للعضو المعني ( الوخز بالإبر ، الضغط ، التدليك أو حركات بدنية مختارة ) .

الطابع الوقائي لهذا المسعى ، الذي يروم الحفاظ على حيوية مثلى ، يؤدي إلى إشراك الفرد في العملية. ليس القدَر هو من يجعل الإنسان مريضا ، بل قلة الإعتناء أو سوء معاملة الجسم . لقد حاول الصندوق الوطني الفرنسي للتأمين عن المرض الدفاع عن صَدَقية هذه الفكرة لكن بدون نجاح كبير.

من طبيعة الحال ، الكي هو كذلك الطاقة الخالصة بجميع عناصرها : القوة ، السرعة ، القدرة . لكن هذا الجانب ، الذي هو المفضل لدا الرياضيين ، لا يجب أن يحجب الأوجه الأخرى للظاهرة ، على الخصوص الجانب الذهني للكي.

إن التفاعل بين أنواع الكي كان قد فَتِن الساموراي الذين يظلون بالنسبة لنا نحن المحاربين المثال الأعلى الذي لا يمكن تجاوزه .

في غالب الأحيان ، عندما يتقارن خصمان في المبارزة ، حيوان أو بشر ، يقع تراتب ملموس : المهيمن منهما ينتصب و يتقدم إلى الأمام . و المهيمَن عليه يتكوَّم و يرجع إلى الخلف .هناك قِوى تدخل على الخط ، لا جدال في ذلك . زد على ذلك أنه عندما نتحدث عن الجاذبية و عن الهيمنة ، فإننا نتجاهل ناقِل هذه التأثيرات التي يمكن أن تكون هي الكي الدائع الصيت .

عندما يبدو أستاذ مُسِنّ ، في فن القتال بالسيف ، مُتَنَبِّئا بنوايا الخصم، فذلك يصعب شرحه. بما أن ذلك الأستاذ يهتاج أقل من خصمه، يمكننا التخمين في أفضلية قدرته على تسيير مخزونه الطاقي المحتمل ، وتسخيره أكثر في خدمة الذهن . هنا ينفعنا مفهوم الكي (لأنه يضم مختلف الأوجه للظاهرة) أكتر انتفاعا من أي تحليل دقيق ، على قلة مَن هُمْ في استطاعتهم تقديمه لنا ، ذلك التحليل الذي سيصَعِّب الظاهرة أكثر ويجعلها غير مفهومة عند الإنسان العادي .

شاهدُ واقعة يحكي : " خلال سفر في الهند بالسيارة مع الحكيم الكبير جِدّو كْريشْنامورْتي (1895-1986) ، رأينا نمرا ، فاقتربنا منه ، ثم أوقفنا السيارة لنراقبه عن قرب. أخد الحيوان في الدوران حول السيارة وهو يَهِرّ ويدمدم . رغم تحذيراتنا ، فتح الحكيم النافدة وصار يداعب الحيوان بيده و هذا الأخير تصرف بلطف كأنه قط كبير"

. هل كان الحكيم غير مبالي بالخطر ؟ يصعب تأكيد ذلك لو عرفنا جدّية الرجل . هل اكتشففََ حيتيات دالة على وداعة النمر ؟ هل كي الحكيم سيطر على كي النمر ؟

في جبال الألب و جبال البيريني (بفرنسا) يستعين الرعاة لحماية قطيعهم بكلاب غليظة الجسم والطبع . رغم ذلك يستطيع بعض الأشخاص تلطيفها ، بينما البعض الآخر ينتظرون بقلق تدخل الراعي. كيف شرح ذلك ؟ هل ب الكي ؟ صحيح أنه ممكن فك رموز العمليات المختلفة التي تتدخل في حالة خاصة للمبارزة ، لكن ينقصنا عنوان جامع للدلالة على كافة القوى التي تتصادم في مثل هاته الحالات. إذن ، لنختر لها كعنوان : الكي .

من ناحية أخرى، لقد تمخض مفهوم الكي عن عدة نظريات. مثلا ، تمكنت الفنون الحربية من تحقيق فعالية حقيقية بتملُّك مبدأ الهارا، مركز الطاقة الحيوية. صحيح أن المعارف العلمية تضفي شروحاة مغايرة للشروحات التقليدية، لكنه يبقى من الأكيد أن الهارا يطابق واقعا وظيفيا .

في المجمل ، عدة حالات تشهد بوجاهة مفهوم الكي . كما رأينا ، فهو مجموعة من القوى، من جريان للطاقة وتداخلات معقدة يصعب تحديدها في كلمة واحدة . نحن ممارسي الكاراطي جدّ متعلقين بقوة ضرباتنا. هذا يشرح ميولنا لترجمة الرسم المعنوي لكلمة كي بكلمة طاقة . لكن هذه الترجمة هي الأكثر استعمالا خارج الكاراطي لسببيْن : من جهة لأن ذلك هو الجانب الظاهر للكي و من جهة أخرى هو الجانب الوحيد الذي يمكن تقييمه ، و بالتالي مقارنته مع غيره .

وهل لا يقال على إنسان خامل بأنه بدون طاقة ؟ رغم ذلك ، كلمة طاقة وحدها لا تعبر عن جميع الفوارق الدقيقة التي تتكون منها الظاهرة . لو أضفنا على تلك الكلمة كلمات " حيوية " ، " دينامية " ، " فعالية " ، "حزم" ، " هيمنة " ،" تبصّر " ، المجموع سيرسم لنا صورة جيدة للظاهرة .

ننطلق إذن من فرضية " طاقة أساسية " واحدة و وحيدة إسمها الكي و هي التي تكون مصدر حياتنا ، مصدرابتهاجنا بالحياة ومصدر ، إن تدخلت تقنية لتعزيزها ، مهاراتنا البدنية و الذهنية .

سؤالين ينجمان عن هذا التعريف :

• كيف يمكن بناء كي قوي ؟
• كيف يمكن استعماله على أحسن وجه ؟

فيسيولوجية (علم وظائف) الكي

الكي موجود في كل مكان وفي كل شيء . هذا التوكيد لا يفاجئ رجلا مثقفا من القرن الواحد والعشرين .

- نعلم منذ 1905 أن المادة هي طاقة ( نظرية النسبية الغير المطلقة لألبير آينشطين E = mc2)
- الفراغ الفضائي مابين النجوم يقطعه إشعاع متبقّ من الإنفجار العظيم مقدَّر ب3 كيلفين (وحدة لإحتساب الحرارة)
- قُوات تتفاعل في الذراة و في الجزيئات و في تركيبها.
- الطاقات الكهربائية و المغناطسيية والحرارية والكيميائية والميكانيكية تشتغل في عالم الجماد كما في عالم الأحياء .

لكن رغم أن العقيدة الفكرية تؤكد شمولية الكي ، فإننا سنقتصر على دراسة خصائصه و نتائجه عند الكائن البشري فقط .
القوة و الطاقة و القدرة هي التجليات الأكثر وضوحا للكي. إنها توحي بحامل الأثقال و العدّاء ، و حتى بطل لعبة الشطرنج ، لأن القدرة الذهنية معترف بها على العموم .
الكي يتجلى كذلك في جميع مناحي الحياة . بعض الوعكات الخفيفة أو اضطرابات بدنية لا تسمح لنا بالقيام بمجهود بنفس الحدّة المعتادة . الطب الصيني يتكلم عن فرضية عائق أمام جريان الطاقة , لم لا ؟ عدة وظائف تساهم في حيويتنا . لو اشتغال واحدة منها تعرض لعائق ، فلا غرابة في ملاحظة تدهور حالتنا الصحية و حيويتنا و مقدراتنا .
لنترك جانبا تأثير الذهن، سنرجع إليه لاحقا ،ولنتفحص ما هي الوظائف التي تشارك في الحصيلة النهائية للطاقة.

- التنفس يقدم الأكسجين الضروري لإنتاج الطاقة. لكن الهواء يكون أحيانا ملوَّثا .
- التغدية تضفي صحة وحيوية إذا كانت صحية و متوازنة ، وهي شروط قلما تُحتَرم بصفة مقبولة .
- سير السوائل ( الدم ، الإفراز اللمفاوي ، السائل الخِلالي ، إفرازات أخرى ) تنشطه قوات مختلفة تحريكية : نبضات القلب ، حركات بدنية ، التقلصات الإستدارية [ مثلا في عمل الجهاز الهضمي] استقطاب الأغشية [أغشية الخلايا بها استقطاب كهربائي بين داخلها وخارجها ] ،الضغط التنافدي [تبادلات المادة بين الخلايا حسب درجة ضغط معينة]، الجادبية ، إلخ . هاته القوات يمكن أن تتعرض لتدخلات مُحدِثة لإختلالات .
- التدفق العصبي يجتاز الأعصاب على شكل تيارات معكوسة الإستقطاب الكهربائي. لكنه مرهون بوجود عدة عناصر مركّزة في المحيط ، منها مُركّز الامنييزيوم و البوطاسيوم و بعض العناصر قليلة المقادير مثل النحاس .
- عدّة تفاعلات كيميائية تحصل داخل الجسم . إنها تهم إنتاج البروتينات البدنية و تحلّلها ، إفراز الأنزيمات ،الهورمونات و الناقلات العصبية ، وقاية الجسم ، العمل العضلي، التنفس و الهضم . غيرأن النقص أو الزيادة في مادة كيميائية أو وجود مادة كيميائية حافزة أو كابحة يمكن أن يبعثر توازنها الطبيعي بشكل كبير.

لن أذهب بعيدا في هذا التقديم لكي لا أُثقِل خطابي، لكنه من الأساسي الوعي بتعدد التفاصيل ( لا يوجد تفصيل بدون أهمية ) التي تمكن أن تأثر في جودة و كمية الطاقة المُسَخَّرة في لحظة ما .

إن معرفة هذه الجزئيات الدقيقة التي تتحكم في تناسق الكي، وإن دامت سطحية ، يجب أن تسمح بتفادي الأخطاء و إعادة التوازن الطبيعي عند الإقتضاء .

لنتصور آلية تقدم طاقة من عدة كيلوواط والتي يتم تشغيلها بواسطة واصل كهربائي مزوَّد بتيار لا يتجاوز بعض الميلي آمبير. إذا كانت الآلية متصلة جيدا بمصدر كهربائي ، فإن الطاقة الضعيفة العابرة للواصل الكهربائي هي التي ستسمح لتك الآلية بإنتاج طاقتها القصوى .

جسم الإنسان يمكن أن يقدم طاقة مهمة على شرط تشغيل عدة مُعَزِّزات. لو أن البعض من هذه الأخيرة غير صالح، فأن الطاقة المحتملة ستكون متضائلة و ربما لا يمكن إنتاجها ، على الأقل جزئيا .
لا يمكن تمنّي إصدار كي قوي إذا كان المرء يشكو من سوء تغدية أو كان في حالة هضم الطعام أو كان جريحا أو كان منهوك القوى ، أو مريض ، و بصفة عامة كلما كان وجود عائق يحول دون سير واحد من أنواع الطاقة الموجودة في الجسم . كل هذا يدخل في خانة الحفاظ على نظافة الحياة.

التعليمات الكلاسيكية مثل الحمية الغدائية و الراحة و الرياضة هي غير كافية . إن جزئيات صغيرة ، تبدو بدون قيمة تذكر يجب أن تحظى باهتمام دقيق. مثال على ذلك :

خُدْ آلة صغيرة لتقوية عضلات الذراع ( من النوع الذي يُضغط عليه بأصابع اليد ). إجلس على أريكة تم إضغط على الآلة و أَسْرِح ذراعك على ذراع الأريكة. ستحس بالحرارة تشعّ تدريجيا في ذراعك. ذلك طبيعي لأن العضلات المعنية هي في حالة اشتغال. العضلات الأخرى لذراعك تبقى مسترخية ولا شيء يشوش على راحتها. بعد وقت معين لن تبق لك القوة لتستمر على الضغط بالأصابع على الآلة وسترخي يدك . هذه العملية الغير المنتهية لها دلالات : بعد دقائق ينتابك إحساس غريب في ذراعك . زيادة دقائق أخرى في النشاط الرياضي وستجد صعوبة في الإبقاء على انقباض عضلات الساعد (عضلة العَضُد و ثلاثية الرؤوس) . بعد ذلك، تتجه الظاهرة إلى الكتف و العنق و عضلة الصدر الموازية للذراع . وإن استمرّيت في التمرين ، فإن جسمك كله سيتكزّز . إن هذه القوة كلها للضغط على الآلية ليست ضرورية البتّة . من أين تأتي إذن هذه التشنّجات الغير المرغوب فيها ؟ ربما طول المدة التي بقي فيها الذراع منقبضا بقوة هي التي تسببت في كبح أو تغيير أو توقيف واحد من بين الإمدادات التي تعبر الذراع :

- الدورة الدموية ، بتقليص سعة العروق ؟
- معلومات خاطئة مُرسَلة إلى المخ من طرف مكاشف الحس العميق لكونها مضغوطة ؟
- تدهور جودة التدفق العصبي بسبب التغيير الطارئ على المحيط الإعتيادي ؟
يمكننا كذلك تصور أن الإكراه (على الذراع) تسبب في ظهور تدفق طُفيلي يعيق العمل الطاقي الجيد للجسم :

- إنتاج و توزيع الحِمْض اللاكتيكي ؟
- تراكم أيونات البوتاسيوم ؟
هذا التعداد ليس شاملا وما من واحد من هذه الإقتراحات يفسر حقيقيا الظاهرة وربما نحتاج لتراكم عديد من الأسباب لتفسيرها . زد على ذلك دور الذهن الذي هو دور ليس بالهامشي.
عمليا ، إلا في حالة هدف وقائي ، لا يهم معرفة مراحل حدوث هذه التشنجات الغير المرغوب فيها . المهم هو ملاحظة (بالفكر وكذلك بالإحساس الجسدي ) وجود توتّر عضلي ( هذا لا ينفي أسباب أخرى ) يعيق تدفّق أنواع الطاقة . الكي يصبح متضائلا .

الإنقباضات المطوّلة ليست وحدها من تنتج عواقب سلبية . إنقباض غير لازم يحدث قبل أو مع بداية الحركة يؤدي هو كذلك إلى تضاؤل ملموس للكي ولو مع مراحل مختلفة . نحن نلاحظ ذلك كممارسين لفنون الحرب بفكرنا الواقعي : في الكوميطي ، الكاطا أو الكيهون، أي تشنّج عضلي يُطيل وقت ردّ الفعل ، يجعل الحركات بطيئة و يكون الكي المحرَّر بدون
قيمة تذكر .

توتّر في الكتفين (الإحساس بأنك تنفلت من شيئ ما ) والماي ڭِيري الذي تُنفّذه لن يزحزح الخصم من مكانه. إحساسك بقوة كبيرة في ڭِياكو تزوكي الذي تنفذه ، وسيتقبّله الخصم بابتسامة . ماذا وقع ؟ إن انقباض العضلات الرافضة تعطيك الإنطباع بامتلاك القوة ، لكنه يُبطِئ التقنية . من المعلوم أن السرعة هي العنصر الأساسي في احتساب الطاقة الحركية للشيء المتحرك .

عندما تُسارع ، لا تدُس على الفرامل !

هذا لا يعني أنك تشبه دُمية . إن حَرَكيتك واضحة ودقيقة، العضلات الضرورية هي المطلوبة وحدها . بعد الكيمي ، العضلات التي لا تساهم في المحافظة على الهيئة العامة يجب أن تسترخي في الحين . هذا شيء يتِمّ تعلُّمه لأنه ، بدون شعور ، بعد مجهود حادّ ،الإنقباض العضلي يميل إلى البقاء على حالته . إن قوة ضرباتكم بحدّ اليد (أطيمي) وسرعة رد فعلكم هما عنصران أساسيان يمكن لجودتهما أن تتعرّض للتشويه بسبب جزئيات بسيطة .

عليكم بالتذكُّر أنه من الضروري تجنّب أي انقباض غير لازم سواء أكان هذا الإنقباض يلازمكم دوما أو يظهرأثناء تنفيذ تقنية .

هذا العيب هو في الغالب نتيجة طبيعية للتمرينات في الكاراطي . إن البحث عن الكيمي ، مرحلة لا مفرّ منها بالنسبة للمبتدئ ، يقود المبتدئ في الغالب إلى نوع من الإنقباض الجسدي لأنه ليس من السهل تعلُّم التحكّم بسلاسة في هذه التعاقُبات السريعة و المتكررة من الإنقباضات العضلية الحادّة و الإسترخاءات . لذلك ، يجب وضع برنامج تربوي خاص بالسلاسة دون المسّ بمكتسبات الكيمي.

هناك تدريب على اكتساب هذه السلاسة ، التي تبدو جدّ طبيعية عندما تكون مُتقَنة ، يتكون من حركات منفَّذة على شكل ردود فعل ضد هجوم من الخصم .

لنأخد مثال الطاي سَباكي (التجنيب ، إيسكيف ) . نظريا ، يجب التحرّك بحيوية ، في آخر لحظة و بأقل تحرّك . عمليا ، و هذا نموذج يحصل تكراريا مع المبتدئين ، ما إن يهجم الخصم تتحركون . بما أنه فَهِمَ جيدا مناورتكم ، فإنه يغير شيئا ما مسار هجومه و يصيبكم . لقد خسرتم .
في المحاولة الثانية ، الحل الذي يظهر لكم مناسبا هو التجنيب أكثر لأن التجنيب الأول لم يسمح لكم بتفادي الإصابة . مع الأسف ، بما أنكم أردتم القيام بتحرّك كبير يستلزم كثيرا من الطاقة فقد صلّبتم جميع عضلاتكم في انتظار الهجوم . النتيجة أنكم لا تستطيعون حتى الحركة بينما قد وصل إليكم الهجوم . إن موقِفكم شلَّكم بالكامل . لقد خسرتم .

في المحاولة الثالثة ، قرّرتُمْ أنه لن يغفلكم أحد بعد اليوم و قمتُم بتجنيب رائع قد ترك خصمكم منبهرا ، لأنه بالكاد بدأ الحركة حتى أصبحتم بعيدين عنه بمسافة مترَيْن ، و من طبيعة الحال دون الإستطاعة بالقيام بهجوم مضاد . لقد خسرتم .

وأخيرا ، تعيدون في ذهنكم ما قاله الأستاذ في العرض السابق : " تجنَّبوا قُبَيْل أن تصابوا بتحرّك بفارق ضيّق و بدون توتّر " . ثم تطبقون ذلك بحذافيره . لقد ربحتم . إن السّر يكمن في استرخائكم التام . بذلك تحصلون على جاهزية حقيقية لجسدكم .
رغم ذلك ، يجب الذهاب أبعد لتصبحوا أكثر دقّة وحداقة . كيف التخلّص من عيب ، خلال تدريب مدّته ساعة أو ساعتين ، نحمله دوما منذ عدّة سنوات ؟

في وضعية الوقوف ، وحدها بعض العضلات تكون مطلوبة ويكون تصريف الطاقة ضعيفا و لا يحصل الإعياء إلا بعد ساعات طوال . مع الأسف ، هناك عدد كبير من الأشخاص لا يتمسّكون جيدا ، يستجلبون توتّرات تعويضية مُعرقِلة في بعض الأنشطة الرياضية وينتهون بالتألّم : الرأس في غير محلّه ، الظهر مُنطوٍ، الحوض خارج عن مركزه ، استنادات خاطئة على القدمين ، إلخ .

في وضعية الجلوس ، الحصيلة أقبح لأنه من النادر مصادفة شخص مثبَّت بطريقة سليمة مع العلم أن الوضعية الصحيحة تُحدِث مسبقا ضغوطات على فِقريات أسفل العمود الفقري .

إنه من الصعب القضاء على عادة سيئة . بالتأكيد يمكنكم تقرير مراقبة وضعيتكم بالمكتب أو على السيارة من أجل إصلاح عيب . لكن العيب من طبيعته هو عدم الشعور بوجود الفعل . إذن تفكرون فيه مرة أو مرّتين ثم تعودون إلى عاداتكم .

إن ميزة التدريب في الكاراطي – خاصّة بالنسبة لفن القتال بالسيف أو الأيكيدو – تكمُن في الوضعيات الغير إعتيادية مطلقا . إن تعلم هذه الوضعيات يستوجب تموضع كل جزء من الجسم حسب تركيبة محدَّدة لا تسمح بأي اعوجاج في الهيئة العامة ولا بأي اختلالات مُعيقة ، خاصة على مستوى العمود الفقري .
علاوة على ذلك ،عندما تكون في الصالة و أنت لا تتدرّب ، فإنك تكون إما جالسا القرفصاء أو واقفا ، ولكن أبدا واهنا أو متّكئ على حائط .

إن أحسن وضعية للإحساس بالوضع الممتاز للجسم هي وضعية السّيزا (الجلوس على الركبتين و أصابع الرجلين ) لأنها ، لكونها وضعية ساكنة ، تعطي الفرصة لمراقبة الذات مطوّلا من أجل إصلاح الإختلالات. يجب اتخاد هذه الوضعية بطريقة لا تجلب التوتّرات . يجب أن يكون لديكم الإحساس بأن العمود الفقري متكون من أجزاء مستقلة عن بعضها وأنكم تحافظون على توازنها ، مثل مكعبات بعضها فوق البعض، بدون الإستعانة بأي مجهود عضلي.
عندما تسترخي جميع عضلاتكم ، حاولوا إدراك التدفّقات التي تعبُر جسمكم . إنه من السهل تحسّس التنفس، لكن حاولوا تتبّعه حتى إلى مستوى التبادل بداخل الحويصلات الهوائية بداخل الرئتين.

يمكن كذلك التحسس بسهولة بنبض العروق الذي مصدره من نبض القلب . حاولوا اتّباع مسار هذا النبض حتى الوصول إلى الشعيرات الدموية الدقيقة .
إن جسمكم كله تنشطه حركات مجهريه أو موجات عابرة ( سريعة الزوال) . كونوا في الإصغاء إلى تجلّياتها. الإنسان ، بالفطرة ، يتجاوب مع محيطه (تيّار هوائي ، خشخشة ، رائحة ، حركة ، إلخ ) . قوموا بشَحْذ حِدّتكم الحسّية وراقبوا تفاعل جسمكم مع هذه المؤتّرات . غيّروا وضعيتكم بقليل (بطريقة لا تظهر خارجيا) وتحسسّوا بالتغييرات الناتجة عن ذلك .
حاولا العثور على الوضع الذي يمنحكم أكبرسلاسة لتحسّوا أن كل شيئ ينساب بتناسق و بدون إعاقة ، دون التركيز على مكان معيّن من الجسم ، لأن ذلك من شأنه وجود توتّر محلّي . عند ذلك سيغمركم الإحساس بالغبطة .

إن الكي عندكم يتحرك الآن بدون حواجز . أُعيدوا هذا التمرين بانتظام مع محاولة الذهاب كل مرة أبعد في تدقيق التحليل. يجب بعد ذلك حفظ الإحساس المناسب لكي يمكن إعادة إنتاجه في وضعيات أخرى مختلفة ، خاصة في وضعية الحراسة باليدين.

كلما حرّرتم جسمكم من هذه القيود وقوّيتم حساسيته ، كلما جعلتموه رهن الإشارة من أجل استغلال جوهره . ستكون صحتكم و حيويتكم أول المستفيدين من ذلك .

أبعد من الوضعيات ، يشكل الفن الحربي برمّته نوعا من الطب الوقائي . يمكنكم الحفاظ على كي قوي و متناسق على شرط أن تستوعبوا كل شيء بإنضباط كبير و التدريب مع الإحترام الدائم لجسدكم .
خذوا الحيطة من الوضعيات التي تستخفّ بتركيبة الجسم ، ومن بعض الحركات الحادّة للحوض التي يمكنها أن تكون ضارة ، ومن الضربات بدون كيمي حيث أنها تؤدي إلى تمديد المفاصل إلى أقصى حدودها الممكنة مع حصول آلام مُقْعِدَة . بعض مدارس الفنون الحربية توصي بها . إن فعاليتها ليست أعلى من غيرها في صالت أخرى . على المدى القريب تكون النتائج متقاربة، لكن على المدى البعيد تكون الأفضلية بدون منازع للمدارس التي تحترم السلامة البدنية لممارسيها .

إلا أن الأسلوب أو المدرسة ليسا دائما هما السبب . نحن جميعا ، معشر المقاتلين ، في بحثنا عن قمة الكمال ، نرتكب أخطاء . الأستاذ الجيد يجعلكم تتفادوا البعض منها . لكن على المرء أن يقوم دَوْما بنقد ذاتي حتى نمنع استقرار عيوب ستكون وخيمة تقنيا و بالخصوص خطيرة على صحتنا .

إذا أصِبتم لسوء الحظ بأذى ،فلا بدّ بالتالي ، بعد العلاج ، من تصحيح تدريبكم . الخطأ يمكن أن يكون وسيلة للتقدّم لكن لا يجب تكراره لأن الفاتورة ربما تصبح ثقيلة. ضعوا نصب أعينكم الهدف التالي : تنمية الكي. هذا يعني صحة ممتازة . إن معرفة تشغيله بفعالية في أي لحظة يتطلب أن لا نتعرض للإصابة.

من هذا المنظور الوقائي ، بل حتى العلاجي ، إن بعض التمارين التنفسية أو كاطات مثل سانشين هي بمثابة منبّهات محضة للكي ، تعادل بعض حركات فن الكيڭونْڭْ . بمزاولتها بانتظام ، ستقتصدون تكاليف زيارة عند الواخز بالإبر، أو عند المُقَوِّم للعظام ، أو عند الطبيب .

زد على ذلك أن الإدراك الدقيق لكل ما يحدث بداخل الجسم سيمكنكم من كشف الإضطرابات قبل أن تُصبح مُعيقة . ثم إذا طبّقتم هذا الوعي على كل فترات الحياة ، فإن الفوائد من الناحية الصحية والحيوية ستكون خيالية .

إن جميع هذه الحيثيات الطبية ، ولو أنها مفيدة ، لا يمكن أن تحجب عنا الأوَّليات الضرورية لبروز الكي .

أولا ، لا تتعاملوا باستخفاف مع الأدوار الطاقية للتغذية والتنفس . من طبيعة الحال أن جودتهما لها عواقب . أتقنوا اختيار مأكولاتكم و نوع تهيئها . أنا أعلم أن المُطعِمين الذين يستقبلونكم كل منتصف اليوم ليسوا من رواد فن الحمية ، لكن حاولوا على الأقل تجنيب وجبات المساء و نهاية الأسبوع من ذلك الإختلال .

أغلبية الناس تظن أنها لا تستطيع فعل شيء على الهواء الذي يتنفسونه . هذا غير صحيح . حقيقة أن الهواء بباريز ملوّث ، لكن التلوّث بداخل السكنيات هو أكبر بكثير مما يمكن استنشاقه بالدروب المكتظة . علاوة على ذلك ، فإن نصف الباريزيين تقريبا لا يفتحون أبدا نوافذهم .
قوموا بالعناية وبتهوية منزلكم ومارسوا الرياضة من أجل إفراغ الهواء الملوّث من رئتيكم .
ثم إن الكي يحتاج للتحرّك بحرية . ارفعوا جميع الحواجز : الوضعيات السيئة ، انقباضات عضلية غير مرغوب فيها ، تغدية غير متوازنة، التدخين ، الكحول ، قلة النوم ، كل هذا له معنى ، ثم فكروا كذلك في جزئيات مثل العوائق اللباسية ( أحدية ضاغطة ، لباس ضيق ، إلخ) . تجربة مثيرة تقوم على حزام قِطّ من وسط جسمه بالشَّدّ قليلا. الحيوان المسكين لا يستطيع التحرك لأن مؤخّر جسمه ينهار إلى أسفل. لاشيء مذهل لو طبقنا ذلك على إنسان ولكن بالتأكيد أن كل عائق ينتج بدرجات عواقب سلبية.

من ناحية أخرى ، لنكن نشيطين لأن الطاقة تَنتُج عن تصريف الطاقة. والدليل أن كبيري السن النشطين كانوا دائما نشطين.
ثم لا تغفلوا مَسْعانا كمقاتلين : أن نكون قادرين على إصدار طاقة تفوق المتوسطة واستعمالها بذكاء . إن فتاة شابة متمعة بكي قوي يمكنها أن تسيطر على عملاق.

يجب عليكم خلال التدريب الإحساس بسَيَران الكي و تمركزه في الهارا و انفجاره في الضربات. في الحركات البطيقة خلال الكيهون أو الكاطا ، إلتقطوا الطاقة بكفّ اليدين و خزِّنوها في الهارا . إلتصِقوا بقوة على الأرض ، خاصة بوضعية كيبا داشي ، و اسْتَسْقوا الطاقة من الأرضية بواسطة أخمص القدمين و احْتَسوا بها تُشِعّ في الهارا . يجب أن تكونوا متأصِّلين (لايمكن زعزعتكم ) وقادرين على إجبار أي خصم باتخاد الوضع الذي تريدونه وذلك بواسطة لَيٍّ من اختياركم ، دون أصدار قوة من الكتفين ، فقط بالكي المُوَفَّر من طرف الهارا.

من طبيعة الحال ، لتحقيق كل هذا ، مع الإحساسات التي وصفتها ، يجب التوفّر على تقنية جيدة . لن تحصلوا عليها بين عشية وضحاها . وبالطبع لن تحصلوا على الكي كذلك بين عشية وضحاها . إذن إعملوا على امتلاكهما معا .

يتبع
Sakura sensei
(Jacques Serisier , 6ème Dan Shotokan)

ترجمته عن موقع :

http://www.goshinbudokai.fr/ki.html
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shotokan.forumaroc.net
 
الكَي (الجزء الأول )
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دليلك في الشوطوكان :: مقالات حول المفاهيم العامة :: مفاهيم عامة-
انتقل الى: